المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
483
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
طرق الجيش مصدرة إلى صفين يأمرهم بالانتباه والاحتراس من معرة الجيش ، ويبرأ إلى اللّه مما يصلهم من ضر العسكر إلا أكلة المضطر وفي حديث آخر : « من شبعة إلى جوعة » إلا أن يكون هذا لم يصح للقاضي فكم من مشتبه لديه عنده غير صحيح ، ثم أتبع ذلك أرشده اللّه فصلا قال فيه ثم كان منه قتل الأمير يحيى بن أحمد بن سليمان أسيرا على فراشه ، متغذيا شرابه ومعاشه ، قال وكثرت الأقاويل وجعلنا على الأميرين الفاضلين التعويل ، فصوباه فيما فعل ، وقلنا عسى ولعل ، ووكلنا الأمر إليهم ، وحملنا ما دخل في النفوس عليهم ، قال واعتذر عبد اللّه بأنه سم نفسه ، وإن أحدا ما مسه ، ثم أمر بدفنه ، قال فدافعنا عنه دفاع الواثق به مع الاستيحاش من كذبه هذا أحد إيراده وعقبه باحتجاجه وذكر سير الأئمة عليهم السلام الذي علم اللّه سبحانه محيط بباطن اعتقاده فيهم . ومن محن الدنيا على المرء أن يرى * عدوا له ما من صداقته بد الكلام على ذلك : أن اللّه سبحانه إذا أراد خذلان عبده وكله إلى نفسه ، وسلبه توفيقه عقوبة له على فعله ، فكان هلاكه بيده ولسانه ، وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [ فصلت : 21 ] شهد بفضل الأميرين الفاضلين الداعيين إلى اللّه وأنهما أعرف وأطرف وذلك حق كله ولو لم يتكلم به لمقته إهابه وثيابه قبل مقت الناس ، ومقت اللّه سبحانه قبل ذلك كله فما بقي له من الاحتجاج بعد هذا إذا قد صوبه من هو أعرف منه بشهادته على نفسه ، وشهادة الناس جميعا عليه لو أنكر . وأما ما ذكر من اعتذار عبد اللّه بأنه سم نفسه فليت شعري إلى من اعتذر وأكثر ما نجد في ذلك أنا كتبنا إلى الداعيين إلى اللّه كتابا نخبرهما بوفاته ، وأنه